محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
212
تفسير التابعين
والنسك ، فإن سأله إنسان غيرها تبرم به ، وقال : إنما خلونا مع إخواننا نتذاكر « 1 » . ولقد كان لتذوقه المرهف لنصوص كتاب اللّه ، وما تتركه الآية من عبر في نفسه فيدفعه ذلك إلى التعبير عنها بأسلوب مؤثر يترجم إحساسا صادقا في نفسه ، مما يدل على رهافة حسه ، فعن جعفر بن سليمان قال : سمعت حوشبا يقول : سمعت الحسن يقول : واللّه يا ابن آدم ، لئن قرأت القرآن ، ثم آمنت به ، ليطولنّ في الدنيا حزنك ، وليشتدّنّ في الدنيا خوفك ، وليكثرن في الدنيا بكاؤك « 2 » . من أساليب الوعظ في تفسيره : والقارئ لتفسيره يجد شاهد هذا من حاله - رحمه اللّه - وقد حرص على نشر تلك التوجيهات القرآنية ، والتذكير بها ، حتى غلب هذا على منهجه ، وقد اختص بخصائص في هذا المسلك قلّ أن توجد عند غيره ، من أهمها : 1 - أسلوب المخاطبة في تفسيره الوعظي : فالمخاطبة ، والحوار ، والوعظ المباشر الموجه للسامعين كان من الأساليب التي كثرت في تفسيره الوعظي « 3 » ، ومن أمثلة ذلك ما ورد عنه عند قوله جل وعلا : وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً « 4 » . فعن أبي رجاء قال : قرأ الحسن آيات في البقرة ، فأتى على هذه الآية : وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً قال : ألم تروا إلى ثمار الدنيا كيف ترذلون بعضه ؟ وإن ذلك ليس فيه رذل « 5 » .
--> ( 1 ) السير ( 4 / 579 ) ، وتاريخ الإسلام ( ح 110 ه / 62 ) . ( 2 ) الزهد لأحمد ( 2 / 226 ) ، والحلية ( 2 / 133 ) ، وتهذيب الكمال ( 7 / 111 ) . ( 3 ) وقد تأثر به تلميذه قتادة ، ومما ينبغي الإشارة إليه ، والتأكيد عليه ، هو أن أسلوب المخاطبة في التأويل الوعظي للآيات ، قد تميز به الحسن في تفسيره ، وتبعه على ذلك قتادة ، وقلّ أن نجد هذا عند غيرهما . ( 4 ) سورة البقرة : آية ( 25 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 1 / 389 ) 520 ، وزاد المسير ( 1 / 53 ) ، وأورده السيوطي في الدر بزيادة في أوله ، ثم ساقه بلفظه عن الحسن ، وعزاه إلى عبد بن حميد ، وابن جرير ( 1 / 96 ) .